ابو القاسم عبد الكريم القشيري

261

لطائف الإشارات

فصار صاحب حجاب - يصحّ أن يقال بدل له الأرض ، قال بعضهم : ما الناس بالناس الذي عهدي بهم * ولا البلاد بتلك التي كنت أعرفها وكذلك العبد المريد إذا وقعت له وقفة أو فترة كانت الشمس له كاشفة ، وكانت الأرض به راجفة ، وكان النهار له ليلا ، وكان الليل له ويلا ، وكما قيل : فما كانت الدنيا بسهل ولا الضحى * يطلق ولا ماء الحياة ببارد قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 49 إلى 51 ] وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) الأصفاد الأغلال . الأصفاد تجمعهم ، والسلاسل تقيدهم ، والقطران سرابيلهم ، والحميم شربهم ، والنار محيطة بهم . . وذلك جزاء من خالف إلهه . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 52 ] هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) الحجج ظاهرة ، والأمارات لائحة ، والدواعي واضحة ، والمهلة متسعة ، والرسول عليه السلام مبلّغ ، والتمكين من القيام بحق التكليف مساعد . ولكنّ القسمة سابقة ، والتوفيق عن القيام ممنوع ، والربّ - سبحانه - فعّال لما بريد ، فمن اعتبر نجا ، ومن غفل تردّى . وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، واللّه أعلم .